عبد الوهاب الشعراني

105

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

زمزم بمنزلة الطيب لا يرد وكان يقول إذا كانت نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضى فكيف بصاحب الغيبة فإن الدين يقضى والغيبة لا تقضي . ولو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا ثم تورع عنه بعد موته فجاء به إلى ورثته لكنا نرى أن ذلك كفارات له ولو أنه اغتابه ثم تورع وجاء بعد موته إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل فعرض المؤمن أشد من ماله وكان يقول وصى الخضر موسى عليهما السلام أن لا يعير أحدا بذنب وكان رضي اللّه عنه يقول إن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام سرا وللعلماء رضي اللّه عنهم سرا وإن للملوك سرا فلو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أظهروا سرهم للعامة لفسدت النبوة ولو أن العلماء رضي اللّه عنهم أظهروا سرهم للعامة لفسدت عليهم ولو أن الملوك أظهروا سرهم للعامة لفسد ملكهم . وكان رضي اللّه عنه يقول العلم إن لم ينفعك ضرك وكان إذا فرغ من صلاته يقول : اللهم اغفر لي ما كان فيها وكان يقول : لا يكون طالب العلم عاقلا حتى يرى نفسه دون كل المسلمين وكان يقول إذا لم تصل إلى حقك إلا بالخصومة والسلطان فدعه لما ترجو من سلامة دينك وكان يقول كم من شخص يظهر الزهد في الدنيا واللّه مطلع على قلبه أنه محب لها ، وكان رضي اللّه عنه يقول كتمان الفقر مطلوب لأنه من الأعمال الصالحة وذلك من أشد ما يكون على النفس وكان رضي اللّه عنه يقول الجهاد عشرة فجهاد العدو واحد وجهاد النفس تسعة وكان رضي اللّه عنه يقول إنما عرفوا لأنهم أحبوا أن لا يعرفوا . وكان يقول ائتوا الصلاة قبل النداء ولا تكونوا كالعبد السوء لا يأتي للصلاة حتى يدعى إليها وكان رضي اللّه عنه يقول ما عليك أضر من علم لا تعمل به وكان يقول شرار من مضى عام أول خير من خياركم اليوم وكان رضي اللّه عنه يقول إن الزمان الذي يحتاج الناس فيه إلى مثلنا لزمان سوء . ولد رضي اللّه عنه في الكوفة سنة سبع ومائة وسكن مكة وتوفى فيها سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون ، وهو ابن إحدى وتسعين سنة رضي اللّه عنه .